ابن إدريس الحلي

537

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وجه ضرب المثل بالأرض الطيبة والأرض الخبيثة ، مع أنّهما من فعل الله ، وكلاهما حكمة وصواب ، فالطاعات والمعاصي التي أحدهما بأمر الله والأخرى بخلاف أمره ، هو أنّ الله تعالى لما جعل المنفعة بأحدهما والمضرّة بالأخر ، فمثل بذلك الانتفاع بالعمل الصالح والاستضرار بالمعاصي والقبائح ( 1 ) . وقوله : * ( وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاّ نَكِدًا ) * فالنكد العسر لشدّته الممتنع من اعطاء الخير على وجه البخل ، قال الشاعر : لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافهاً نكداً ( 2 ) فصل قوله تعالى : * ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ { 59 } ) * الآية : 59 . ثم يجعل خوفه عليهم على وجه الشك ، بل أخبرهم أنّ هذا العذاب سيحلّ بهم إن لم يقبلوا ما أتاهم به ، لأنّ الخوف قد يكون مع اليقين ، كما يكون مع الشك ، ألا ترى أنّ الإنسان يخاف من الموت وهو لا يشك في كونه ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ الْمَلأَ مِنْ قَوْمِهِ ) * الآية : 60 .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 463 . ( 2 ) - قارن 4 : 463 ، والبيت في اللسان والتاج ( تفه ) غير منسوب إلى أحد . ( 3 ) - قارن 4 : 466 .